الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - أحد- صمد
إنّها ترد على المؤمنين بالتثليث (الربّ الأب، و الربّ الابن، و روح القدس).
النصارى تعتقد أنّ المسيح ابن اللّه، و اليهود ذهبت إلى أنّ العزير ابن اللّه:
وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [١].
و مشركو العرب كانوا يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللّه: وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ [٢].
و يستفاد من بعض الرّوايات أن الولادة في قوله: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ لها معنى واسع يشمل كلّ أنواع خروج الأشياء المادية و اللطيفة منه، أو خروج ذاته المقدّسة من أشياء مادية أو لطيفة.
و
في نفس الرسالة التي كتبها الإمام الحسين بن علي عليه السّلام إلى أهل البصرة يجيبهم عن تساؤلهم بشأن معنى الصمد قال في تفسير: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ: «لَمْ يَلِدْ لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، و لا شيء لطيف كالنفس، و لا يتشعب منه البداوات (الحالات المختلفة) كالسنة و النوم، و الخطرة و الهم، و الحزن و البهجة، و الضحك و البكاء، و الخوف و الرجاء، و الرغبة و السأمة، و الجوع و الشبع، تعالى أن يخرج منه شيء، و أن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف، وَ لَمْ يُولَدْ لم يتولد من شيء، و لم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء و الدابة من الدابة، و النبات من الأرض، و الماء من الينابيع، و الثمار من الأشجار، و لا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، و السمع من الاذن، و الشم من الأنف، و الذوق من الفم، و الكلام من اللسان، و المعرفة و التمييز من القلب،
[١]- التوبة، الآية ٣٠.
[٢]- الأنعام، الآية ١٠٠.