الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الاستهزاء سلاح بائس
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [١].
فهذا القول سواء صدر من اللّه، أو من الملائكة، أو من المؤمنين، فهو في كلّ الحالات يمثل طعنا و استهزاء بأفكار و ادعاءات أولئك المغرورون، الذين كانوا يتصورون أنّ اللّه سيثيبهم على أعمالهم القبيحة، و يأتيهم النداء ردّا على خطل تفكيرهم: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.
و اعتبر كثير من المفسّرين أنّ الآية (جملة مستقلة)، في حين اعتبرها آخرون تابعة للآية التي قبلها، أي: إنّ المؤمنين سيجلسون على الأرائك ينظرون هل أن الكفار نالوا جزاءهم العادل؟
فإن كانوا يرجون ثوابا فليأخذوه من الشيطان! ... و لكن هل بإمكان هذا اللعين المطرود من رحمة اللّه أن يثيبهم على ما عملوا له؟! «ثوّب»: من (الثوب) على وزن (جوف) و هو رجوع الشيء إلى حالته الاولى التي كان عليها، و «الثواب»: ما يرجع إلى الإنسان جزاء أعماله، و يستعمل للخير و الشرّ أيضا، و لكن استعماله للخير هو الغالب [٢].
و عليه، فالآية تشير إلى الطعن بالكفار كنتيجة طبيعية لاستهزاءهم بالمؤمنين و بآيات اللّه في الحياة الدنيا، و ما عليهم إلّا أن يتقبلوا جزاء ما كسبت أيديهم.
بحث
الاستهزاء ... سلاح بائس:
من الحراب التي طالما شهرت في وجوه الأنبياء عليهم السّلام عبر التاريخ .. حربة الاستهزاء و السخرية، و عكست لنا الآيات القرآنية مرارا تلك الصور التي تحكي
[١]- الاستفهام في الآية .. استفهام تقريري.
[٢]- مفردات الراغب: مادة (ثوب).