الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - قسما بالمجاهدين الواعين
ثمّ يأتي القسم التالي بهذه العاديات التي توري النيران بحوافرها:
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً.
و هي خيل المجاهدين التي تجري بسرعة فائقة في ميدان القتال، بحيث تنقدح النّار من تحت أرجلها جرّاء احتكاك حوافرها بصخور الأرض.
أو هي الإبل التي تجري بين مواقف الحج، فتتطاير الحصى و الحجارة من تحت أرجلها و ترتطم بحصى و حجارة أخرى فتنقدح النيران.
أو مجاميع الحجيج التي توري النّار في المواقف للطعام.
أو كناية عن الذين يضرمون نيران الحرب و الجهاد.
أو الألسن التي تشعل النّار في قلب الأعداء ببيانها القامع.
أو إنّها- كما يقول بعض المفسّرين- المجموعة الساعية في رفع حاجات النّاس، مؤدية أهدافها. و يقال للمنجح في حاجته: ورى زنده.
ظاهر الآية يؤيد التّفسيرين الأولين، و بقية التفاسير يبدو أنّها بعيدة.
«الموريات» جمع «مورية»، و الإيراء يعني إضرام النّار، و «القدح» ضرب الحجارة أو الخشب أو الحديد بما يشبهه لتوليد النّار.
و القسم الثّالث بالتي تغير صباحا على الأعداء:
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً.
و كانت العرب- كما يقول الطبرسي في مجمع البيان- تقترب ليلا من منطقة العدو و تكمن له، و تشّن غارتها في الصباح.
و في سبب نزول الآية (أو أحد مصاديقها الواضحة) رأينا أن جيوش المسلمين بقيادة علي عليه السّلام استفادت من ظلام الليل، و اتجهت نحو معسكر الأعداء، و كمنت له، ثمّ شنت غارتها في الصباح كالصاعقة. و دحرت العدوّ قبل أن يبدي مقاومة.
و لو اعتبرنا القسم بإبل الحجاج، فالمغيرات في الآية هي قوافل الإبل في