الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الويل للهمّازين و اللمّازين
«الحطمة» صيغة مبالغة من «حطّم» أي هشّم. و هذا يعني أنّ نار جهنّم تهشّم أعضاء هؤلاء. و يستفاد من بعض الرّوايات أن «الحطمة» ليست كلّ نار جهنّم، بل هي طبقة رهيبة في حرارتها. [١] مفهوم تهشّم الأعضاء بدل احتراقها في نار جهنّم، ربّما صعب فهمه في الماضي. و لكن المسألة اليوم ليست بعجيبة بعد أن اتضحت شدّة تأثير أمواج الإنفجار، و تبيّن أن الأمواج الناتجة عن انفجار كبير قادرة على تهشيم الإنسان، بل تهشيم العمارات الضخمة بأعمدتها الحديدية المستحكمة.
عبارة «نار اللّه» دليل على عظمة هذه النّار، و «الموقدة» تعني استعارها المستمر.
و العجيب أنّ هذه النّار ليست مثل نار الدنيا التي تحرق الجلد أوّلا ثمّ تنفذ إلى الداخل، بل هي تبعث بلهبها أوّلا إلى القلب، و تحرق الداخل و تبدأ أوّلا بالقلب ثمّ بما يحيطه، ثمّ تنفذ إلى الخارج.
ما هذه النّار التي تبعث بشررها إلى قلب الإنسان أوّلا؟! ما هذه النّار التي تحرق الداخل قبل الخارج؟! كلّ شيء في القيامة عجيب، و مختلف كثيرا عن هذا العالم، حتّى إحراق نارها.
لما ذا لا تكون كذلك، و قلوب هؤلاء الطاغين مركز للكفر و الكبر و الغرور، و بؤرة حبّ الدنيا و الثروة و المال؟! لما ذا لا تسيطر نار الغضب الإلهي على قلوب هؤلاء قبل أي شيء آخروهم في هذه الدنيا احرقوا قلوب المؤمنين بسخريتهم و همزهم و لمزهم؟! العدالة الإلهية تقتضي أن يرى هؤلاء جزاء يشبه أعمالهم.
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ١٧ و ١٩، الحديث ٦٠ و ٦٤.