الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - يوم يرى النّاس أعمالهم
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «لا يسمعه جن و لا إنس و لا حجر إلّا يشهد له» [١].
و هل إن تحديث الأرض يعني أنّها تتكلم في ذلك اليوم بأمر اللّه، أم إن المقصود ظهور آثار أعمال الإنسان على ظهر الأرض؟
واضح أنّ كل عمل يقوم به الإنسان يترك آثاره حتما على ما حوله، و إن خفيت علينا هذه الآثار اليوم، تماما مثل آثار أصابع اليد التي تبقى على مقبض الباب، و في ذلك اليوم تظهر كل هذه الآثار، و حديث الأرض ليس سوى هذا الظهور الكبير؛ تماما كما نقول لشخص نعسان: عينك تقول إنّك كنت سهرانا أمس.
أي إنّ آثار السهر عليها واضحة.
و ليس هذا الموضوع بغريب اليوم بعد الاكتشافات العلمية و الاختراعات القادرة في كلّ مكان و في لحظة أن تسجل صوت الإنسان و تصور أعماله و حركاته في أشرطة يمكن طرحها في المحكمة كوثائق إدانة لا تقبل الإنكار.
لو كانت شهادة الأرض فيما مضى عجيبة، فليست اليوم بعجيبة و نحن نرى شريطا رقيقا يمكن أن يكون بحجم أزرار اللباس قادرا على أن يحتفظ بكثير من الأعمال و الأقوال.
و
في حديث عن علي عليه السّلام قال: «صلوا المساجد في بقاع مختلفة، فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة» [٢].
و
عنه عليه السّلام أيضا حينما كان يفرغ من تقسيم بيت المال يصلي ركعتين و يقول:
«اشهدي أنّي ملأتك بحق و فرغتك بحق» [٣].
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [٤].
[١]- المصدر السابق.
[٢]- لئالئ الأخبار، ج ٥، ص ٧٩ (الطبعة الجديدة).
[٣]- المصدر السابق.
[٤]- الباء في (بأنّ) للسببية و اللام في (لها) بمعنى إلى كما ورد في قوله تعالى: وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ (النحل، الآية ٦٨).