الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - الإبل من آيات خلق اللّه
و إذا ما ابتعدنا المحيط العربي القديم و ما كان فيه، و توسعنا في مجال تأملنا ليشمل كلّ محيط البشرية، لتوصلنا إلى أنّ هذه الأشياء الأربع تدخل في حياة الإنسان بشكل رئيسي، حيث من السماء مصدر النور و الأمطار و الهواء، و الأرض مصدر نمو أنواع النباتات و ما يتغذى به، و كذا الجبال فبالإضافة لكونها رمز الثبات و العلو ففيها مخازن المياه و المواد المعدنية بألوانها المتنوعة، و ما الإبل إلّا نموذج شاخص متكامل لذلك الحيوان الأهلي الذي يقدّم مختلف الخدمات للإنسان.
و عليه، فقد تجمعت في هذه الأشياء الأربع كلّ مستلزمات «الزراعة» و «الصناعة» و «الثروة الحيوانية»، و حري بالإنسان و الحال هذه أن يتأمل في هذه النعم المعطاءة، كي يندفع بشكل طبيعي لشكر المنعم سبحانه و تعالى، و بلا شك فإنّ شكر المنعم سيدعوه لمعرفة خالق النعم أكثر فأكثر.
و بعد هذا البحث التوحيدي، يتوجه القرآن الكريم لمخاطبة النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ .. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ.
نعم، فخلق السماء و الأرض و الجبال و الحيوانات ينطق بعدم عبثية هذا الوجود، و أنّ خلق الإنسان إنّما هو لهدف ...
فذكّرهم بهدفية الخلق، و بيّن لهم طريق السلوك الربّاني، و كن رائدهم و قدوتهم في مسيرة التكامل البشري.
و ليس باستطاعتك إجبارهم، و إن حصل ذلك فلا فائدة منه، لأنّ شوط الكمال إنّما يقطع بالإرادة و الإختيار، و ليس ثمّة من معنى للتكامل الإجباري.
و قيل: إنّ هذا الأمر الإلهي نزل قبل تشريع «الجهاد»، ثمّ نسخ به! و ما أعظم هذا الاشتباه!! فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مارس عملية التذكير و التبليغ منذ الوهلة الاولى للبعثة الشريفة و استمر على هذا النهج حتى آخر لحظة من حياته الشريفة المباركة، و لم