الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - عليّون في انتظار الأبرار
و الظن، بل و حتى أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على ماله من علو شأن و مرتبة مرموقة، فلا يستطيع من تصور حجم أبعاد عظمته.
و يبدأ البيان القرآني بتقريب ال «عليّين» إلى الأذهان: «كتاب مرقوم» و هذا على ضوء تفسير «عليّين» بالديوان العام لأعمال الأبرار، أمّا على ضوء التّفسير الآخر فسيكون معنى الآية: إنّه المصير الحتمي الذي قرره اللّه و سجّله لهم، بأن يكون محلهم في أعلى درجات الجنّة، (بناء على هذا التّفسير فستكون الآية «كتاب مرقوم» مفسّرة لكتاب الأبرار و ليس لعليّين).
و كذلك: يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ أي يشاهدونه، أو عليه يشهدون عليه.
ثمّة من ذهب إلى أنّ «المقربون» في الآية، هم ملائكة مقرّبون عند اللّه عزّ و جلّ، ينظرون إلى ديوان أعمال الصالحين، أو ينظرون إلى مصيرهم المحتوم.
و لكنّ الآيات التالية تظهر بوضوح بأنّ المقرّبين، هم نخبة عالية من المؤمنين لهم مقام مرموق، و بإمكانهم مشاهدة صحيفة أعمال الأبرار و الصالحين.
و يمكن أن نستفيد هذا المعنى من الآيتين (١٠ و ١١) من سورة الواقعة:
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ... و من الآية (٨٩) من سورة النحل:
وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ.
و ينتقل الحديث إلى عرض بعض جوانب جزاء الأبرار: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ.
«النعيم»: هو النعمة الكثيرة- على قول الراغب في مفرداته- و جاءت بصيغة نكرة لتعظيم شأنها، أي إنّهم في نعيم مادي و معنوي لا حدّ لوصفه.
و ينقلنا البيان القرآني لجوانب من نعيم الأبرار: عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ [١].
[١]- المبتدأ محذوف في الآية، التقدير: (هم على الأرائك ينظرون) «ينظرون»، حال، أو أن جملة «على الأرائك»: خبر ثان، نسبة إلى «إنّ» الواردة في الآية السابقة.