الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - المتعبون الأخسرون!
(و يذكر أن (الضرع) بمعنى الضعف و الذلة و الخضوع). [١] و لا تعارض بين هذه التفاسير، و يمكن قبولها كلها في تفسير الآية المذكورة.
و تصف لنا الآية التالية ذلك الطعام: لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ.
فهو ليس لسد جوع أو تقوية بدن، و إنّما هو طعام يغص به، ايغالا في العذاب، كما ورد هذا المعنى في الآية (١٣) من و سورة المزمل: وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً.
فالذين شرهوا في تناول ألذ المأكولات في دنياهم، على حساب ظلم النّاس و التجاوز على حقوقهم، و منعوا لقمة العيش عن كثير من المحرومين، فليس في طعام آخرتهم سوى العذاب الأليم.
و نعود لنكرر القول: إنّ ما نصفه و نتصوره عن نعيم الجنّة و عذاب جهنم، لا يتعدى عن كونه مجرد إشارات و أشباح نراها من بعيد و نحن نعيش في سجن الدنيا المحدود، و إلّا فحقيقة ما سينعم به أهل الجنّة و ما يعانيه أهل النّار فمما لا يمكن لأحد وصفه!.
[١]- بحثنا موضوع طعام أهل النّار، الذي يسميه القرآن تارة ب «الضريع» و اخرى ب «الزقوم» و ثالثة ب «غسلين»، و ما بينها من تفاوت .. في ذيل الآية (٣٦) من سورة الحاقة.