الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - ربّ هذا البيت يجب أن يعبد
عمدوا إلى التآمر الخفي على المسلمين، ثمّ بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلقوا أحداثا مؤلمة لا ينساها لهم تاريخ الإسلام أبدا. و نعلم أنّ بني امية و بني العباس الذين أقاموا حكومة الجبابرة و الطواغيت كانوا من قريش.
القرائن التاريخية تشير إلى أنّ هذه القبيلة كانت في الجاهلية أيضا تستثمر النّاس و تستغلهم. و لذلك وجدت في الإسلام خطرا على مصالحها لدعوته إلى تحرير الإنسان، و شنت عليه حربا لا هوادة فيها، إلى أن اندحرت أمام قدرة الإسلام.
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ [١].
مكّة تقع في واد غير ذي زرع، و الرعي فيها قليل، لذلك كانت عائدات أهل مكّة غالبا من قوافل التجارة، في فصل الشتاء يتجهون إلى أرض اليمن في الجنوب حيث الهواء معتدل، و في فصل الصيف إلى أرض الشام في الشمال حيث الجوّ لطيف. و الشام و اليمن كانا من مراكز التجارة آنئذ، و مكّة و المدينة حلقتا اتصال بينهما.
هذه هي رحلة الشتاء ... و رحلة الصيف.
و المقصود ب «إيلافهم» في الآية أعلاه قد يكون جعلهم يألفون الأرض المقدّسة خلال رحلاتهم و ينشدّون إليها لما فيها من آمن، كي لا تغريهم أرض اليمن و الشام، فيسكنون فيها و يهجرون مكّة.
و قد يكون المقصود إيجاد الألفة بينهم و بين سائر القبائل طوال مدّة الرحلتين، لأنّ النّاس بدأوا ينظرون إلى قوافل قريش باحترام و يعيرونها أهمية
[١]- «إيلافهم» بدل من في الآية السابقة، و (هم) مفعول أوّل، و (رحلة الشتاء) مفعول ثان، و قيل أنّه ظرف، و قيل منصوب بنزع الخافض، أي إيلافهم من رحلة الشتاء و الصيف (يبدو أن المعنى الثّاني و الثّالث أنسب).
«رحلة» في الأصل من «رحل»- على زنة شهر- بمعنى الغطاء الذي يغطي به ظهر الدابة لركوبها، ثمّ أطلقت على الإبل أو السفر بواسطته أو بوسائط اخرى.