الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ٣- عظمة الجهاد
و لذلك لا يوجد في عالم الخلقة موجود يفصل بين قوسه الصعودي و قوسه النزولي هذا القدر من البون الشاسع. (تأمل بدقّة).
٣- عظمة الجهاد
القرآن تعرض للحديث عن مسألة الجهاد و عظمة المجاهدين في سبيل اللّه في مواضع عديدة. و لكن الحديث في هذه السّورة فريد في تعظيمه للجهاد إذ عدّ حتى أنفاس خيل المجاهدين و شرر حوافرها و الغبار الذي تثيره عظيمة استحقت أن يقسم بها.
و ركزت الآيات بشكل خاص على السرعة و العمل الخاطف للمجاهدين باعتباره أحد عوامل النصر في الحروب، و على المباغتة باعتبارها عاملا آخر من عوامل الإنتصار في الحرب.
و كلّ هذه تعاليم في منهج الجهاد.
و يلفت النظر في سبب نزول الآية أنّ عليّا عليه السّلام أمر أن تسرج الخيل في ظلام الليل و أن تعدّ إعدادا كاملا، و حينما انفلق الفجر و زالت العتمة صلى بالنّاس الصبح، و شنّ هجومه مباشرة، و ما أن انتبه العدوّ حتى وجد نفسه تحت وطأة خيل جيش الإسلام.
هذه الحملة السريعة المباغتة جعلت إصابات المسلمين أقلّ ما يمكن، و حسمت الحرب خلال ساعات، و هذه المسائل انعكست جميعا في آيات هذه السّورة بشكل دقيق رائع.
واضح أنّ محور التكريم في هذه السّورة ليس الخيل أو شرارة حوافرها أو الغبار المتصاعد من تحت أرجلها بل هو «الجهاد»، ثمّ «عدّته» التي تشمل كلّ أنواع أجهزة الحرب في أي زمان ... تشمل كلّ أنواع «القوّة» المذكورة بشكل عام مطلق إلى جانب ذكر «رباط الخيل» في الآية (٦٠) من سورة الأنفال.