الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - صور من نعيم الجنّة
و متى ما أرادوا الشرب ارتفعت تلك الأكواب لتصل بين أيديهم و قد ملئت من شراب تلك العيون، فيستلذون بما لا وصف له عند أهل الدنيا.
«أكواب»: جمع (كوب)، و هو القدح، أو الظرف الذي له عروة.
و بالاضافة إلى ذكر ال «أكواب» فقد ذكر القرآن الكريم تعابير اخرى لها، مثل: «أباريق» جمع (إبريق) و هو ظرف معروف، و «كأس» بمعنى القدح المملوء بالشراب، كما جاء في الآيتين (١٧) و (١٨) من سورة الواقعة: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ و يستمر الحديث عن جزئيات نعيم الجنّة: وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ.
«نمارق»: جمع (نمرقة)، و هي الوسادة الصغيرة التي يتكأ عليها.
«مصفوفة»: إشارة إلى تعددها بنظم خاص، ليظهر أنّ لأهل الجنّة جلسات انس جماعية، التي لا يتخللها أي لغو و باطل، و يدور الحديث فيها حول الألطاف الإلهية و نعمة الخالدة، و عن الفوز الحقيقي الذي أبعدهم عن عذاب الآخرة، و كيف أنّهم قد نجوا و خلصوا من الآم و أتعاب الدنيا.
ثمّ تكون الإشارة إلى فرش الجنّة الفاخرة: وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ.
«زرابية»: جمع (زرب) أو (زربيّة)، و هي الفرش و البسط الفاخرة ذات المتكأ.
ذكرت الآيات المبحوثة سبع نعم رائعة من نعم الجنّة، و كلّ منها أكثر روعة من الاخرى.
و الخلاصة: فمنزل الجنّة لا مثيل له من كلّ الجهات، فهو الخالي من أي ألم أو عذاب أو حرب أو جدال .. و تجد فيه كلّ ألوان الثمار و الأنعام و العيون الجارية و الأشربة الطاهرة و الولدان المخلدين و الحور العين و الأسرة المرصعة و الفرش الفاخرة و أقداح جميلة في متناول اليد و جلساء أصفياء، إلى غير ذلك ممّا لا يمكن عدّه بلسان أو وصفه بقلم و لا حتى تخيله إذا ما سرحت المخيّلة في عالمها