الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - قسما بالمجاهدين الواعين
وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
أي إنه شديد الحبّ للمال و المتاع. [١] و هذا الانشداد المفرط بالمال و الثروة هو سبب هذا البخل و الكفران.
كلمة (الخير) لها معنى واسع يشمل كل نعمة. كثير من النعم مثل العلم و المعرفة و التقوى و الجنّة و السعادة ليست مذمومة، و لا ينكر عليها القرآن. لذلك فسر الخير في الآية بأنه (المال). يدل على ذلك قرينة المقام و الآية السابقة، و آيات أخرى كقوله سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٢].
إطلاق «الخير» على المال في الآية يعود إلى أن المال في حد ذاته شيء حسن، و يستطيع أن يكون وسيلة لأنواع الخيرات. لكن الإنسان الكنود يصرفه عن هدفه الأصلي، و ينفقه في طريق ذاتياته و أهوائه.
و في استفهام استنكاري يقول سبحانه:
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ.
وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ و انكشف ما في نفسه من كفر و ايمان، و رياء و إخلاص و غرور و تواضع و سائر نيات الخير و الشر.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ. نعم، فهو عليهم أعمالهم و نياتهم و سيجازيهم وفقها.
«بعثر» من «البعثرة» و هي البعث و الإثارة و الإخراج و بعثرة ما في القبور:
بعث الموتى و إخراجهم من القبور.
«ما» اسم موصول لغير العاقل عادة، و إنّما قال سبحانه:
[١]- اللام في «لحبّ الخير» قد تكون لام التعدية أو لام العلة، إن كانت للتعدية فيكون المعنى هو الذي ذكرناه، و إن كانت للتعليل يكون المعنى: إنّ الإنسان بسبب حبّه للمال بخيل. و الأوّل أنسب.
[٢]- البقرة، الآية ١٨٠.