الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - الويل للهمّازين و اللمّازين
الدرهم و الدينار.
تحول الدرهم و الدينار عنده إلى وثن و يرى فيه شخصيته و ينظر من خلاله أيضا إلى شخصية الآخرين. و من الطبيعي أن يكون تعامل مثل هذا الإنسان الضال الأبله بالسخرية و الاستهزاء مع المؤمنين الفقراء.
«عدده» من (عدّ) بمعنى حسب. و قيل من (العدّة) بمعنى تجهيز الأموال ليوم الشدّة.
و قيل: أنّها تعني أمسكه و حفظه.
و المعنى الأوّل أظهر.
على أي حال، هذه الآية تقصد الذين يدخّرون الأموال و لا ينظرون إليها باعتبارها وسيلة بل هدفا، و لا يحدهم قيد أو شرط في جمعها، حتى و لو كان من طريق الحرام و الاعتداء على حقوق الآخرين و ارتكاب كلّ دنيئة و رذيلة، و يعتبرون ذلك دليلا على عظمتهم و شخصيتهم.
هؤلاء لا يريدون المال لسد حاجاتهم الحياتية، و لذلك يزداد حرصهم على جمع المال كلّما كثرت أموالهم. و إلّا فإن المال في الحدود المعقولة و من الطرق المشروعة ليس بمذموم، بل إنّ القرآن الكريم عبّر عنه في موضع بأنّه «فضل اللّه» حيث يقول تعالى: وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ.
و في موضع آخر يسميه خيرا، كقوله سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ.
مثل هذا المال ليس بالتأكيد مبعث طغيان، و لا وسيلة تفاخر، و لا دافع سخرية بالآخرين. لكن المال الذي يصبح معبودا و هدفا نهائيا، و يدعو أصحابه من أمثال «قارون» إلى الطغيان، هو العار و الذلة و المأساة و مبعث البعد عن اللّه و الخلود في
- الجمعة، الآية ١٠.