الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - الشكر على كلّ هذه النعم الإلهية
و ذهب بعضهم إلى حصر معنى السائل في طالب المعرفة العلمية، زاعما أنّ كلمة السائل لم ترد في القرآن الكريم بمعنى طالب المال و المتاع [١]، بينما تكرر في القرآن هذا المعنى كقوله تعالى: وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ [٢] و بهذا المعنى أيضا وردت في المعارج- ٢٥، و في البقرة- ٧٧.
وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ.
و الحديث عن النعمة قد يكون باللسان، و بتعابير تنمّ عن غاية الشكر و الامتنان، لا عن التفاخر و الغرور. و قد تكون بالعمل عن طريق الإنفاق من هذه النعمة في سبيل اللّه، إنفاقا يبيّن مدى هذه النعمة. هذه هي خصلة الإنسان السخي الكريم ... يشكر اللّه على النعمة، و يقرن الشكر بالعمل، خلافا للسخفاء البخلاء الذين لا يكفون عن الشكوى و التأوه، و لا يكشفون عن نعمة و لو حصلوا على الدنيا و ما فيها، وجوههم يعلوها سيماء الفقر، و كلامهم مفعم بالتذمّر و الحسرة، و عملهم يكشف عن فقر! بينما
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ اللّه تعالى إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه» [٣]
من هنا يكون معنى الآية: بيّن ما أغدق اللّه عليك من نعم بالقول و العمل، شكرا على ما أغناك اللّه إذ كنت عائلا.
بعض المفسّرين ذهب إلى أنّ النعمة في الآية هي النعمة المعنوية و منها النبوّة و القرآن، و الأمر للنبيّ بالإبلاغ و التبيين، و هذا هو المقصود من الحديث بالنعمة.
و يحتمل أيضا أن يكون المعنى شاملا للنعم المادية و المعنوية، لذلك
ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية قوله: «حدث بما أعطاك
[١]- تفسير محمّد عبده، جزء عم، ص ١١٣.
[٢]- الذاريات، الآية ١٩.
[٣]- نهج الفصاحة، حديث ٦٨٣.