الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - الحادثة القارعة
مواضع الجمع اعتبارا بالمحاسبين [١] (بفتح السين).
بعض المفسّرين قال: إنّ الموازين جمع الموزون، أي العمل الذي يوزن فثقل الموازين و خفتها إذن هو ثقل نفس الأعمال و خفتها. لا ثقل الميزان و خفته [٢].
نتيجة الإثنين طبعا واحدة، و لكن من طريقين مختلفين.
في هذا الموضوع شرح أكثر فصلناه في تفسير الآيتين ٨ و ٩ من سورة الأعراف، و الآية (١٠٥) من سورة الكهف، و الآية (١٠٢) من سورة المؤمنون.
وصف العيشة بأنّها «راضية» وصف رائع عن حياة ملؤها النعمة و رغد العيش لأهل الجنّة في القيامة. الرضا في تلك الحياة عميق إلى درجة قال إنّها «عيشة راضية»، و لم يقل «مرضية». أي استعمل بدل اسم المفعول اسم الفاعل لمزيد من التأكيد [٣].
هذه ميزة الحياة الآخرة بشكل خاص. لأنّ الحياة الدنيا- مهما كان فيها من رفاه و نعمة و رغد عيش و رضا- لا تخلو من المكدرات. الحياة الأخرى هي وحدها المليئة بالرضا و الأمن و السلام و هدوء البال.
كلمة «أم» في قوله: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ تعني المأوى و الملجأ، لأنّ «الأم» هي مأوى ابنائها و ملاذهم، و يكون معنى الآية: إنّ هؤلاء المذنبين الذين خفت موازينهم لا ملاذ لهم سوى جهنم، و ويل لمن كان ملجؤه جهنم.
و قيل: «أم» تعني «الدماغ»، لأنّ العرب تطلق على الدماغ اسم «أم الرأس» و يكون معنى الآية أنّ رؤوس هؤلاء هاوية في جهنم، بعبارة اخرى إنّ هؤلاء يلقون على رؤوسهم في نار جهنم. و نستبعد هذا الاحتمال، لعدم انسجامه مع الآية
[١]- المفردات، ص ٥٢٢.
[٢]- هذا الاحتمال ذكره الزمخشري في الكشّاف، و الفخر الرازي في التّفسير الكبير، و أبو الفتوح الرازي في تفسيره.
[٣]- قيل أيضا أنّ «راضية» بمعنى (ذات رضا). أو قدروا محذوفا كأن تكون عيشة مرضية لأصحابها. و التّفسير المذكور أعلاه أنسب من غيره.