الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - الحادثة القارعة
«موازين» جمع ميزان، و هو وسيلة للوزن، تستعمل في وزن الأجسام، ثمّ استعملت في المعايير المعنوية.
و ذهب بعضهم إلى أنّ أعمال الإنسان تتجسم في ذلك اليوم، و تصبح قابلة للوزن، و توزن حقيقة بميزان الأعمال.
و قيل أيضا أنّ صحيفة أعمال الفرد هي التي توزن، فإن كانت تحمل صالحا ثقلت، و إلّا خفت أو انعدم وزنها.
و في الواقع، ليس من الضروري أن يكون الميزان هو الآلة المعروفة ذات الكفتين، بل هو كلّ وسيلة لتقويم الوزن، كما
ورد في الحديث: «إنّ أمير المؤمنين و الأئمّة من ذريّته عليهم السّلام هم الموازين» [١].
و
عن الإمام الصادق عليه السّلام حين سئل عن معنى الميزان قال: «الميزان العدل» [٢].
و بهذا نفهم أنّ أولياء اللّه و قوانين العدل الإلهي هي موازين يعرض عليها النّاس و أعمالهم و يتمّ قياس الوزن على مقدار الشبه و المطابقة.
واضح أنّ المقصود بثقل الموازين و خفتها هو ثقل الأشياء التي توزن بها و خفة تلك الأشياء.
و التعبير بكلمة (موازين) بصيغة الجمع يعود إلى أن كل واحد من أولياء اللّه و كل قانون من القوانين الإلهية إنّما هو ميزان. أضف إلى ذلك أن تنوع مواصفات الكائن البشري و أعماله يحتاج إلى تنوع في الموازين.
الراغب في المفردات يقول:
و ذكر في مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب (بكسر السين) و في
[١]- بحار الأنوار، ج ٧، ص ٢٥١.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٥.