الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ٢- خمور الجنّة
الصائبة، و الذين لا يعملون إلّا ما فيه الخير و الصلاح.
و «المقربون»: هم الذين لهم مقام القربة عند اللّه عزّ و جلّ.
فبين الأبرار و المقربين عموم و خصوص مطلق، حيث كلّ المقرّبين أبرار، و ليس كلّ الأبرار مقرّبين.
و
روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام، أنه قال: «كلما في كتاب اللّه عزّ و جلّ من قوله: «إنّ الأبرار» فو اللّه ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب و فاطمة و أنا و الحسين» [١]
و ممّا لا يشوبه شك، أنّ الخمسة الطيبة، تلك الأنوار القدسيّة، و هي أفضل مصاديق الأبرار و المقربين.
و كما ذكرنا في تفسيرنا لسورة الدهر التي تحدثت بشكل رئيسي عن أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام، و قلنا بأنّ الآيات الثمانية عشر قد تناولت فضائلهم عليهم السّلام، و لكن لا يمنع من انطباق على غير الخمسة الطيبة عليهم السّلام.
٢- خمور الجنّة
تبيّن لنا مختلف الآيات في القرآن الكريم أنّ ثمة ألوان من الأشربة و الخمور الطاهرة بأسماء و كيفيات مختلفة، تباين خمور أهل الدنيا الملوثة من جميع جهاتها، فهذه: تأخذ بلبّ الإنسان صوب التيه، توصل شاربها لحال الجنون، كريهة الطعم و الرائحة، و تزرع عند شاربها العداوة و البغضاء، تؤدي إلى سفك الدماء و تبث الرذيلة و الفساد ... أمّا تلك: تذكي عقل شاربها و تصفو به، و تزيده نشاطا و حيوية، ذات عطر لا يوصف و طهارة خالصة، و يغوص شاربها في نشوة روحية نقية راقية.
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٣٣، الحديث ٣٣.