الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - عليّون في انتظار الأبرار
و في (مفردات الراغب): «المنافسة»: مجاهدة النفس للتشبّه بالأفاضل و اللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره.
و جاء مضمون الآية في الآية (٢١) من سورة الحديد: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ، و ما جاء في الآية (١٣٣) من سورة آل عمران: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ.
و على آية حال، فدقّة تعبير الآية و شفافيته، من أجمل تعابير التشجيع للوصول إلى النعيم الخالد، من خلال ترسيخ الإيمان في قلوب و تجسيد الأعمال الصالحة على سوح الواقع، و الآية قطعة بلاغية رائعة [١] [٢] و نصل لآخر وصف شراب الأبرار في الجنّة: وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أي أنّه ممزوج بالتسنيم، (عينا يشرب بها المقرّبون) [٣].
و من خلال الآيتين أعلاه، يتّضح لنا بأنّ «التسنيم» هو أشرف شراب في الجنّة، و «المقرّبون» يشربون منه بشكل خالص، فيما يشربه «الأبرار» ممزوجا بالرحيق المختوم.
أمّا وجه تسمية ذلك الشراب أو العين ب «تسنيم»، (علما بأنّ التسنيم في اللغة هو عين ماء يجري من علو إلى أسفل)، فقد قال البعض فيه: إنّه شراب خاص موجود في الطبقات العليا من الجنّة .. و قال آخرون: إنّه نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنّة.
و الحقيقة، فللجنّة ألوان من الأشربة، منها ما يجري على صورة أنهار، كما
[١]- يتّضح من تفسير الآية، أنّ اسم الإشارة «ذلك» يعود على جميع نعم الجنّة، و شرابها بالذات لما وصف فيه في الآية.
[٢]- «الواو» و «الفاء» في وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ، كلاهما حرف عطف، و إذا ما سئل عن علة وجودهما معا، فالجواب هو: يوجد شرط محذوف، و التقدير: «و إن أريد تنافس في شيء فليتنافس في ذلك المتنافسون»، فحذفت أداة الشرط و الجملة الشرطية و قدمت «في ذلك».
[٣]- قيل في سبب نصب «عينا» عدّة وجوه .. منها: لأنّها حال التسنيم، تمييز، مدح و اختصاص .. و التقدير: (أعني).
و «الباء» في «بها»: زائدة، أو بمعنى (من) و هو الأنسب.