الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - الويل للهمّازين و اللمّازين
الآيات الأخيرة من السّورة تقول:
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ.
و «مؤصدة» من الإيصاد، بمعنى الأحكام في غلق الباب. و لذلك تسمى الغرف الكائنة في داخل الجبال المخصصة لجمع الأموال «الوصيد».
هؤلاء في الحقيقة يقبعون في غرف تعذيب مغلقة الأبواب لا طريق للخلاص منها، كما كانوا يجمعون أموالهم في الخزانات المغلقة الموصدة.
و «العمد» جمع عمود و «ممددة» تعني طويلة.
جمع من المفسّرين قال إنّها الأوتاد الحديدية العظيمة التي تغلق بها أبواب جهنّم حتى لم يعد هناك طريق للخروج منها أبدا، و هي بذلك تأكيد على الآية السابقة التي تقول: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ.
و قيل إنّها إشارة إلى نوع من وسائل التعذيب و الجزاء تشبه تلك التي يغلّ بها الشخص في رجله فيفقد قدرة الحركة و هذا جزاء ما كانوا يمارسونه من تعذيب للناس الأبرياء في هذه الدنيا.
و بعضهم أضاف تفسيرا ثالثا استمده من الاكتشافات العلمية، و هو أن شعلة من نيران جهنّم تسلّط على هؤلاء مثل أعمدة طويلة. يقولون: إنّ الاكتشافات الأخيرة أثبتت أنّ أشعة اكس الخاصّة (اشعة رونتجن) تختلف عن سائر الأشعة الاخرى التي تنتشر بشكل مخروطي، و ذلك أنّها تنتشر بشكل عمودي، و قادرة على النفوذ في جميع الأجزاء الداخلية للإنسان بما في ذلك القلب. و لذلك يستفاد منها في تصوير الأعضاء الداخلية. و الأشعة التي تخرج من نار جهنّم شبيهة بالأشعة المذكورة [١].
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٦٧، الحديث ٥.