الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - قسما بالمجاهدين الواعين
صباح العيد من المشعر إلى منى.
«المغيرات» جمع «مغيرة». و الإغارة: الهجوم على العدو، و قيل إن الكلمة تتضمّن معنى الهجوم بالخيل، و لكن موارد استعمالها يبيّن أن هذا القيد- إن كان موجودا في الأصل- فقد حذف بالتدريج.
و ما أورده بعضهم من احتمال أن تكون «المغيرات» هي القبائل المهاجمة المتجهة إلى ميدان القتال، أو المسرعة إلى منى، فبعيد، لأن الآية: وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً هي بالتأكيد وصف للخيل أو الإبل، لا أصحابها. و هذه الآية استمرار لتلك.
ثمّ تشير الآية التالية إلى سرعة هذه العاديات في هجومها، و ذلك بإثارتها الغبار في كل جانب:
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [١].
أو أنّ الغبار يثور من كل صوب نتيجة هجوم إبل الحجاج من المشعر الحرام على منى.
«أثرن» من الإثارة، و هي نشر الغبار و الدخان في الجو. و قد تأتي بمعنى الهياج، أو انتشار أمواج الصوت في الفضاء.
«النقع» هو الغبار، و أصل الكلمة انغماس الماء أو الانغماس في الماء و الانغماس في التراب يشبهه، و لذلك اتخذ نفس الاسم. و «النقيع» الماء الراكد.
و في آخر خصائص هذه «المغيرات» تذكر الآية أنّها ظهرت بين الإعداء في الفجر:
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً [٢].
هجومها كان مباغتا خاطفا بحيث استطاعت خلال لحظات أن تشق صفوف
[١]- الضمير في (به) يعود إلى العدو المذكور في (و العاديات ضبحا) فهي باء السببية، أي بسبب هذا العدو يثور الغبار و يملأ الجو، و احتمل بعضهم أن يكون مرجع الضمير زمان أو مكان ذلك الهجوم. و تكون الباء عندئذ ظرفية. و الصحيح المعنى الأوّل.
[٢]- مرجع الضمير في (به) و معنى الباء هو نفسه الذي ذكرناه في الآية السابقة.