الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - قسما بالمجاهدين الواعين
٧- من ينكر نعمة اللّه.
و هذه المعاني- كما ذكرنا- مصاديق و تفريعات لمعنى الكفران و البخل.
كلمة (الإنسان) في مثل هذه الاستعمالات القرآنية تعني الأفراد المتطبعين على الشر و الشهوات الجامحة و الطغيان، و قيل: إنّه الإنسان الكافر.
فهذه الصفة لا يمكن إطلاقها على مطلق الإنسان. فثمّة أفراد ليسوا بقليلين من امتزج الشكر و العطاء بدمائهم، و رفضوا البخل و الكفران، و استطاعوا بفضل الإيمان باللّه أن يتحرروا من الذاتية و الأهواء الدنيئة و يحلقوا في أجواء معرفة اسماء اللّه و صفاته و التخلق بالأخلاق الإلهية.
وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ.
فهو بصير بنفسه، و أن استطاع أن يخفي سريرته فلا يستطيع أن يخفيها عن اللّه و عن ضميره، اعتراف بهذه الحقيقة أم لم يعترف.
قيل: إن الضمير في (إنّه) يعود إلى اللّه، أي إن اللّه شهيد على وجود صفة الكنود في الإنسان.
و لكن الآيات السابقة و اللاحقة تحمل ضمائر تعود على الإنسان. و بذا نستبعد هذا الاحتمال، و إن رجحه كثير من المفسّرين.
و احتمل بعضهم أن يكون المعنى شهادة الإنسان على عيوبه و ذنوبه يوم القيامة كما ورد في مواضع متعددة من القرآن.
و هذا التّفسير لا يقوم على دليل، لأنّ مفهوم الآية واسع يشغل شهادة الإنسان على كنوده في هذه الدنيا أيضا.
صحيح أن الإنسان يعجز أحيانا عن معرفة نفسه، و بذلك يخدع ضميره، و تصبح الصفات الذميمة- بتسويل الشيطان و تزيينه- حسنة ممدوحة لديه. و لكن صفة الكنود و هي الكفران و البخل واضحة إلى درجة لا يستطيع أن يخدع ضميره و أن يغطي عليها.