الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - إمهال الظالمين و الانتقام!
«ثمود»: من أقدم الأقوام، و نبيّهم صالح عليه السّلام، و كانوا يعيشون في (وادي القرى) بين المدينة و الشام، و كانوا يعيشون حياة مرفهة، و مدنهم عامرة.
و قيل: «ثمود» اسم جدّ القبيلة، و قد سميت به [١].
«جابوا»: من (الجوبة)- على زنة توبة- و هي الأرض المقطوعة، ثمّ استعملت في قطع كلّ أرض، و جواب كلام، هو ما يقطع الهواء فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع، (أو لأنّه يقطع السؤال و ينهيه).
و على أيّة حال، فمراد الآية: قطع أجزاء الجبال و بناء البيوت القوية، كما أشارت إلى ذلك الآية (٨٢) من سورة الحجر- حول ثمود أنفسهم-: وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ، و الآية (١٤٩) من سورة الشعراء، و التي جاء فيها: ... بُيُوتاً فارِهِينَ.
و قيل: قوم ثمود أوّل من قطع الأحجار من الجبال، و صنع البيوت المحكمة في قلبها.
«واد»: في الأصل (وادي)، و هو الموضع الذي يجري فيه النهر، و منه سمي المفرج بين الجبلين واديا، لأنّ الماء يسيل فيه.
و المعنى الثّاني أكثر مناسبة بقرينة ما ورد في القرآن من آيات تتحدث عن هؤلاء القوم، و ما ذكرناه آنفا يظهر بأنّهم كانوا ينحتون بيوتهم في سفوح الجبال [٢].
و
روي: إنّ النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما وصل إلى وادي ثمود- شمال الجزيرة العربية- في طريقه إلى تبوك، قال و هو راكب على فرسه: «أسرعوا، فهي أرض ملعونة» [٣].
[١]- «ثمود»: من (الثمد)، و هو الماء القليل الذي لا مادة له، و المثمود: إذا كثر عليه السؤال حتى فقد مادة ما له، و يقال أنّها كلمة أعجمية (مفردات الراغب).
[٢]- الباء في «الواد»: تعطي معنى الظرفية.
[٣]- روح البيان، ج ١٠، ص ٤٢٥ (ما مضمونه).