الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - ٤- أيّ نعيم يسأل عنه يوم القيامة؟
و له مراتب: علم اليقين، و عين اليقين، و حقّ اليقين [١].
إنّه ذكر عند النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ بعض أصحاب عيسى عليه السّلام كان يمشي على الماء
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو كان يقينه أشدّ من ذلك لمشى على الهواء»
فالحديث- كما ترى- يومئ إلى أنّ الأمر يدور مدار اليقين باللّه سبحانه و محو الأسباب الكونية عن الاستقلال في التأثير، فإلى أي مبلغ بلغ ركون الإنسان إلى القدرة المطلقة الإلهية انقادت له الأشياء على قدره [٢].
٣- الجميع يرى جهنم
الآية الكريمة: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ لها تفسيران:
الأوّل: إنّها تتحدث عن مشاهدة الجحيم في الآخرة، و هو خاص بالكفّار، أو لعامة الجن و الإنس، إذ تنص بعض الآيات على أنّه ما من أحد إلّا وارد جهنّم.
الثّاني: إنّها تتحدث عن الشهود القلبي في عالم الدنيا. و في هذه الحالة تكون الآية جوابا لقضية شرطية هي: لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم (في هذه الدنيا بعين بصيرتكم). لأنّ الجنّة و جهنّم مخلوقان، و لهما الآن وجود خارجي.
و لكن- كما ذكرنا- التّفسير الأوّل أنسب مع الآيات التالية التي تتحدث عن يوم القيامة. من هنا، فالقضية قطعية و ليست شرطية.
٤- أيّ نعيم يسأل عنه يوم القيامة؟
الآية الأخيرة من السّورة تقول: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ. قيل إنّ النعيم المسؤول عنه هو نعمة السلامة، و فراغ البال، و قيل: إنّه الصحة و السلامة و الأمن،
[١]- على ما في بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٤٣.
[٢]- الميزان، ج ٦، ص ٢٠٠ «ذيل الآية ١٠٥ من سورة المائدة».