الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - ٤- أيّ نعيم يسأل عنه يوم القيامة؟
و قيل: الآية تشمل كل هذه النعم.
و
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال: «النعيم: الرّطب، و الماء البارد».
و روي أنّ أبا حنيفة سأل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن تفسير هذه الآية قال الإمام: «ما النعيم عندك يا نعمان» قال: القوت من الطعام و الماء البارد، فقال عليه السّلام «لئن أوقفك اللّه يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها و شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه». قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال الامام: «نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم اللّه بنا على العباد و بنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين و بنا ألّف اللّه بين قلوبهم و جعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء و بنا هداهم اللّه للإسلام و هي النعمة التي لا تنقطع و اللّه سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم اللّه به عليهم و هو النّبي و عترته» [١].
من كلّ هذه الرّوايات- التي يبدو أنّها مختلفة في ظاهرها- نفهم أنّ النعيم له معنى واسع جدّا يشمل كلّ المواهب الإلهية المعنوية منها مثل: الدين و الإيمان و الإسلام و القرآن و الولاية، و أنواع النعم المادية الفردية منها و الاجتماعية. بيد أن النعم التي لها أهميّة أكبر مثل: نعمة «الإيمان و الولاية» يسأل عنها أكثر. هل أدّى الإنسان حقّها أم لا؟ و الرّوايات التي تنفي شمول الآية للنعم المادية يظهر أنّها تريد أن تقول: لا ينبغي أن نترك المصاديق الأهم للآية و نتمسك بالمصاديق الأصغر. إنّه تحذير- في الواقع- إلى النّاس بشأن سلسلة مراتب المواهب و النعم الإلهية، و بأنّهم يتحملون إزاءها مسئولية ثقيلة.
و كيف يمكن أن لا يسأل عن هذه النعم؟ و هي ثروة كبيرة و هبت للبشرية يجب أن تقدر كل واحدة منها حقّ قدرها و أن يؤدّى شكرها، و أن يستثمر كل منها
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٣٥.