الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - الشكر على كلّ هذه النعم الإلهية
«تقهر» من القهر- كما يقول الراغب- الغلبة مع التحقير، و لكن تستعمل في كل واحد من المعنيين، و معنى التحقير هنا هو المناسب.
و هذا يدل على أنّ هناك مسألة أهم من الإطعام و الإنفاق بشأن الأيتام، و هي اللطف بهم و العطف عليهم و إزالة إحساسهم بالنقص العاطفي، و لذا
جاء في الحديث المعروف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمرّ على يده نور يوم القيامة» [١].
كأنّ اللّه يخاطب نبيّه قائلا: لقد كنت يتيما أيضا و عانيت من آلام اليتم، و الآن عليك أن تهتم بالأيتام كل اهتمام و أن تروي روحهم الظمأى بحبّك و عطفك.
وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ.
«نهر» بمعنى ردّ بخشونة، و لا يستبعد أن تكون مشتركة في المعنى مع «نهر» الماء، لأنّ النهر يدفع الماء بشدّة.
و في معنى «السائل» عدّة تفاسير.
الأوّل: أنّه المتجه بالسؤال حول القضايا العلمية و العقائدية و الدينية، و الدليل على ذلك هو أنّ هذا الأمر تفريع ممّا جاء في الآية السابقة: وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى، فشكر هذه الهداية الإلهية يقتضي أن تسعى أيّها النّبي في هداية السائلين، و أن لا تطرد أي طالب للهداية عنك.
و التّفسير الآخر: هو الفقير في المال و المتاع، و الأمر يكون عندئذ ببذل الجهد في هذا المجال، و بعدم ردّ هذا الفقير السائل يائسا.
و الثّالث: أنّ المعنى يشمل الفقير علميا و الفقير ماديا، و الأمر بتلبية احتياجات السائل في المجالين، و هذا المعنى يتناسب مع الهداية الإلهية لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و مع إيوائه حين كان يتيما.
[١]- المصدر السابق.