الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - يوم لا تنفع الذكرى!
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ.
صَفًّا صَفًّا: إشارة إلى ورود الملائكة عرصة يوم القيامة على هيئة صفوف، و يحتمل تعلق الصفوف بكلّ السماوات.
و تقول الآية التالية: وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى.
و ما نستنبطه من الآية، إنّ جهنم قابلة للحركة، فتقرب للمجرمين، كما هو حال حركة الجنّة للمتقين: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [١].
و ثمّة من يعطي للآية معنى مجازيا، و يعتبرها كناية عن ظهور الجنّة و النّار أمام أعين المحسنين و المسيئين.
و لكن، لا دليل على الأخذ بخلاف الظاهر، و من الأفضل التعامل مع ظاهر الآية، لأنّ حقائق عالم القيامة لا يمكن فهمها و تصورها بشكل دقيق لمحدودية عالمنا أمام ذلك العالم من جهة؟ و لاختلاف القوانين و السنن التي تحكم ذلك العالم من جهة اخرى .. ثمّ، ما المانع في تحرك كلّ من الجنّة و النّار في ذلك اليوم؟
و
روي: لمّا نزلت هذه الآية، تغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عرف في وجهه حتى اشتدّ على أصحابه ما رأوا من حاله، و انطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا: يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبيّ اللّه، فجاء علي عليه السّلام فاحتضنه ثمّ قال: «يا نبيّ اللّه بأبي أنت و أمي، ما الذي حدث اليوم؟».
قال: «جاء جبرائيل عليه السّلام فأقرأني وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ.
قال: فقلت: كيف يجاء بهم؟
قال: يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثمّ أتعرض لجهنم، فتقول: ما لي و لك يا محمّد، فقد
[١]- سورة الشعراء، الآية ٩٠.