الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - يوم لا تنفع الذكرى!
و جاء تكرار «دكّا» في الآية للتأكيد.
و عموما، فالآية تشير إلى الزلازل و الحوادث المرعبة التي تعلن عن نهاية الدنيا و بداية يوم القيامة، حيث تتلاشى الجبال و تستوي الأرض، كما أشارت لذلك الآيات (١٠٦- ١٠٨) من سورة طه: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً.
و بعد أن ينتهي مرحلة القيامة الاولى (مرحلة الدمار)، تأتي المرحلة الثّانية، حيث يعود النّاس ثانية للحياة ليحضروا في ساحة العدل الالهي: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا.
نعم، فسيقف الجميع في ذلك المحشر لإجراء الأمر الالهي و تحقيق العدالة الربّانية، و قد بيّنت لنا الآيات ما لعظمة ذلك اليوم، و كيف أنّ الإنسان لا سبيل له حينها إلّا الرضوخ التام بين قبضة العدل الالهي.
وَ جاءَ رَبُّكَ: كناية عن حضور الأمر الالهي لمحاسبة الخلائق، أو أنّ المراد:
ظهور آيات عظمة اللّه سبحانه و تعالى، أو ظهور معرفة اللّه عزّ و جلّ في ذلك اليوم، بشكل بحيث لا يمكن لأيّ كان إنكاره، و كأنّ الجميع ينظرون إليه بأم أعينهم.
و بلا شك، إنّ حضور اللّه بمعناه الحقيقي المستلزم للتجسيم و التحديد بالمكان، هذا المعنى ليس هو المراد، لأنّ سبحانه و تعالى مبرّأ من الجسمية و خواص الجسمية [١].
و قد ورد هذا المعنى في كلام للإمام علي بن موسى الرضا عليهما السّلام [٢].
كما و تؤيد الآية (٣٣) من سورة النحل هذا التّفسير بقولها:
[١]- يقول الفخر الرازي في تفسيره: إن في الآية محذوف، تقديره (أمر) أو (قهر) أو (جلائل آيات) أو (ظهور و معرفة) .. و ظهرت هذه التقديرات في كتب غيره من المفسرين أيضا، و خصوصا التقدير الأول.
[٢]- راجع تفسير الميزان، ج ٢٠، ص ٤١٦.