الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - الشكر على كلّ هذه النعم الإلهية
العلم بأسرار النبوّة و بأحكام الإسلام، و تعني عدم معرفة هذه الحقائق، كما أكّد على ذلك كثير من المفسّرين. لكنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد البعثة اهتدى إلى هذه الأمور بعون اللّه تعالى. (تأمل بدقّة).
في الآية (٢٨٢) من سورة البقرة، عند ذكر الشهادة و سبب استشهاد أكثر من شاهدة واحدة في كتابة عقود الدّين يقول سبحانه: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى.
و الضلالة في هذه الآية تعني «النسيان» بقرينة قوله «فتذكر».
و في الآية تفاسير اخرى من ذلك.
إنّك كنت خامل الذكر غير معروف، و اللّه أنعم عليك من المواهب الفريدة ممّا جعلك معروفا في كلّ مكان.
و من هذه التفاسير، إنّك تهت و ضللت الطريق مرّات في عهد الطفولة (مرّة في شعاب مكّة حين كنت في حماية عبد المطلب، و مرّة حين كانت حليمة السعدية تأتي بك إلى مكّة لتسلمك إلى عبد المطلب فتهت في الطريق. مرّة ثالثة حين كنت برفقة عمّك أبي طالب ضمن قافلة متجهة إلى الشام فضللت الطريق في ليلة ظلماء و اللّه سبحانه هداك في كلّ هذه المرات و أعادك إلى حضن جدّك أو عمّك).
و يذكر أنّ كلمة «ضال» تعني «المفقود» و تعني «التائه». ففي عبارة: «الحكمة ضالة المؤمن»، الضالة تعني الشيء المفقود.
و من ذلك جاءت هذه المفردة أيضا بمعنى المخفي و الغائب و لذا ورد في الآية (١٠) من سورة السجدة قوله تعالى على لسان منكري المعاد: أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، أي ء إذا غبنا و اختفينا في بطن الأرض.
و إذا كانت كلمة «ضالا» في الآية تعني «المفقود» فلا يبرز إشكال في الموضوع ... و لكن إذا كانت بمعنى «التائه» فالمقصود منها عدم الاهتداء إلى طريق النبوّة و الرسالة قبل البعثة، و بعبارة اخرى لم يكن النّبي مالكا لشيء في ذاته