الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ١- لم كانت الذنوب صدأ القلب؟!
و تقول الآية التالية: ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
يقال لهم ذلك توبيخا و لوما لزيادة تعذيبهم روحيا، و هو ما ينتظر كلّ من عاند الحق و تخبط متاهات الضلال.
١- لم كانت الذنوب صدأ القلب؟!
تناول القرآن الكريم في مواضع متعددة ما للذنوب من تأثيرات سلبية على إظلام القلب و تلويثه، فقد جاء في الآية (٣٥) من سورة المؤمن: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.
و قال في موضع آخر: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [١].
و جاء في الآية (٤٦) من سورة الحج: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.
نعم .. فأسوأ ما للاستمرار في الذنوب من آثار: اسوداد القلب، فقدان نور العلم، موت قدرة التشخيص بين ما هو حق و باطل.
فآثار ما تقترفه الجوارح من ذنوب تصل إلى القلب و تحوله إلى مستنقع آسن، و عندها لا يقوى الإنسان على تشخيص طريق خلاصه، فيهوى في حفر الضلالة التي توصله لأدنى دركات الانحطاط، و تكون النتيجة أن يرمي ذلك الإنسان مفتاح سعادته بنفسه من يده، و لا يجني حينها إلّا الخيبة و الخسران.
و
روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: «كثرة الذنوب مفسدة للقلب». [٢]
[١]- البقرة، الآية ٧.
[٢]- تفسير الدر المنثور: ج ٦، ص ٣٢٦.