الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - طريق النجاة الوحيد
و هناك من ينفقه في سبيل أهوائه و ملذاته.
ليس أي واحد من هذه الأمور- دون شك- يمكن أن يكون ثمنا لتلك الثروة العظيمة ... ثروة العمر ... ثمنها الوحيد رضا اللّه سبحانه و مقام قربه لا غير.
قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها إلّا بها» [١].
و
عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام في دعاء شهر رجب: «خاب الوافدون على غيرك و خسر المتعرضون إلّا لك».
و من هنا كان أحد أسماء يوم القيامة «يوم التغابن» كما جاء في قوله سبحانه:
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ [٢]. أي ذلك اليوم الذي يظهر من هو المغبون و الخاسر.
إنّه لتنظيم رائع في علاقة العبد بربّه. فهو سبحانه من جهة يشتري رأس مال وجود الإنسان: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... [٣].
و من جهة أخرى يشتري سبحانه رأس المال القليل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [٤].
و من جانب آخر يدفع مقابل ذلك ثمنا عظيما يبلغ أحيانا عشرة أضعاف و أحيانا سبعمائة ضعف، و أحيانا أكثر: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ، وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [٥].
و كما
ورد في الدعاء: «يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير».
و من جهة رابعة، فإنّ كلّ رؤوس أموال الإنسان و ثرواته قد وهبها اللّه إيّاه ...
و اللّه بفضله و منّه و لطفه يعود ليشتري هذه الثروات نفسها بأغلى الأثمان!
[١]- المصدر السابق، الكلمة ٤٥٦.
[٢]- التغابن، الآية ٩.
[٣]- التوبة، الآية ١١١.
[٤]- الزلزال، الآية ٧.
[٥]- البقرة الآية ٢٦١.