الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - ١- من هم أصحاب الأخدود؟
بحثان
١- من هم أصحاب الأخدود؟
قلنا إنّ «الأخدود» هو الشق العظيم في الأرض، أو الخندق .. و هو في الآية إشارة إلى تلك الخنادق التي ملأها الكفار نارا ليردعوا فيها المؤمنين بالتنازل عن إيمانهم و الرجوع إلى ما كانوا عليه من كفر و ضلال.
و لكن .. متى حدث ذلك؟ في أيّ قوم؟ و هل حدث مرّة واحدة أم لمرّات؟ في منطقة أم مناطق؟
جرى بين المفسّرين و المؤرخين مخاض طويل بخصوص الإجابة عن هذه الأسئلة.
و المشهور: إنّ الآية قد اشارت إلى قصة (ذو نواس)، و هو آخر ملوك «حمير» [١] في أرض «اليمن».
و كان «ذو نواس» قد تهوّد، و اجتمعت معه حمير على اليهودية، و سمّى نفسه (يوسف)، و أقام على ذلك حينا من الدهر، ثمّ أخبر أنّ «بنجران» (شمال اليمن) بقايا قوم على دين النصرانية، و كانوا على دين عيسى عليه السّلام و حكم الإنجيل، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم و يحملهم على اليهودية، و يدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران، فجمع من كان بها على دين النصرانية، ثمّ عرض عليهم دين اليهودية و الدخول فيها، فأبوا عليه، فجادلهم و حرص الحرص كلّه، فأبوا عليه و امتنعوا من اليهودية و الدخول فيها، و اختاروا القتل، فاتخذ لهم أخدودا و جمع فيه الحطب، و أشعل فيه النّار، فمنهم من احرق بالنّار، و منهم من قتل بالسيف، و مثّل بهم كلّ مثلة، فبلغ عدد من قتل و احرق بالنّار عشرين ألفا. [٢] و أضاف بعض آخر: إنّ رجلا من بني نصارى نجران تمكّن من الهرب،
[١]- حمير: إحدى قبائل اليمن المعروفة.
[٢]- تفسير علي بن ابراهيم القمي، ج ٢، ص ٤١٤.