الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ١- من هم أصحاب الأخدود؟
فالتحق بالروم و شكا ما فعل (ذو نواس) إلى قيصر.
فقال قيصر: إن أرضكم بعيدة، و لكنّي سأكتب كتابا إلى ملك الحبشة النصراني و أطلب منه مساعدتكم.
ثمّ كتب رسالته إلى ملك الحبشة، و طلب منه الانتقام لدماء المسيحيين التي أريقت في نجران، فلمّا قرأ الرسالة تأثّر جدّا، و عقد العزم على الانتقام لدماء شهداء نجران.
فأرسل كتائبه إلى اليمن و التقت بجيش (ذو نواس)، فهزمته بعد معركة طاحنة، و أصبحت اليمن ولاية من ولايات الحبشة. [١] و ذكر بعض المفسّرين: إنّ طول ذلك الخندق كان أربعين ذراعا، و عرضه اثني عشر ذراع، (و كلّ ذراع يقرب من نصف متر، و أحيانا يقصد به ما يقرب من متر كامل).
و قيل: إنّها كانت سبعة أخاديد، و كلّ منها بالحجم الذي ذكرناه. [٢] و ذكرت القصّة في كتب تاريخية و تفسيرية كثيرة، بتفاصيل متفاوتة، منها: ما ذكره المفسّر الكبير الطبرسي في (مجمع البيان)، و أبو الفتوح الرازي في تفسيره، و الفخر الرازي في (تفسيره الكبير)، و الآلوسي في (روح البيان)، و القرطبي في تفسيره، و كذلك ابن هشام في الجزء الأوّل من كتاب (السيرة) ص ٣٥ .. و غيرهم كذلك.
و قد تبيّن ممّا ذكرناه بأن العذاب الإلهي قد أصاب أولئك الذين قاموا بتعذيب المؤمنين، و انتقم منهم في دنياهم جراء ما هدروا من دماء زكية بريئة، و أنّ عذاب نار الآخرة لفي انتظارهم.
و أوّل من أوجد المحارق البشرية في التاريخ هم اليهود، و سرت هذه
[١]- قصص القرآن، للبلاغي، ص ٢٨٨.
[٢]- تفسير روح المعاني، و تفسير أبي الفتوح الرازي، عند تفسير الآيات المذكورة.