الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - ٢- الحرص على جمع المال
جبرائيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون» [١].
كما أشرنا من قبل، كان لنا وقفة أطول في هذا المجال عند تفسير سورة الحجرات.
٢- الحرص على جمع المال
بشأن المال و الثروة، اختلفت و جهات نظر النّاس بين أفراط و تفريط، بعضهم أسبغ على المال أهمية فائقة فجعله مفتاح حلّ كلّ المشاكل. و إلى ذلك ذهب الشاعر في قوله:
|
فصاحة سبحان و خط ابن مقلة |
و حكمة لقمان و زهد ابن أدهم |
|
|
إذا اجتمعت في المرء و المرء مفلس |
فليس له قدر بمقدار درهم |
و لذلك فإنّ دأب هؤلاء الأفراد جمع المال، و لا يدخرون وسعا على هذا الطريق و لا يتقيدون بقيد، و لا يهتمون بحلال أو حرام و مقابل هذه المجموعة هناك من لا يعير أية أهمية للمال و الثروة، يمتدحون الفقر و يشيدون به، و يرون في المال عائقا للتقوى و للقرب الإلهي.
و إزاء ذاك الإفراط و هذا التفريط، تقف النصوص الإسلامية لتبيّن أنّ المال مطلوب، و لكن بشروط، أوّلها أن يكون وسيلة لا غاية.
و الآخر، أن لا يكون الإنسان له أسيرا، بل أن يكون عليه أميرا.
و الثّالث: أن يأتي بالطرق المشروعة و أن ينفق في سبيل رضا اللّه.
الرغبة في مثل هذا المال ليس دليلا على حبّ الدنيا، بل هو دليل على الانشداد بالآخرة. و لذلك
ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه لعن الذهب و الفضة، فتعجب أحد أصحابه و سأل الإمام فأجابه: «ليس حيث تذهب إليه إنّما الذهب
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٦٧، الحديث ٥.