الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - الشكر على كلّ هذه النعم الإلهية
الوجودية، و ما كان عنده فمن اللّه، و بهذا المعنى يندفع كلّ إشكال أيضا.
وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [١].
لقد جعلناك تستأثر باهتمام «خديجة» هذه المرأة المخلصة الوفية لتضع كلّ ثروتها تحت تصرفك و من أجل تحقيق أهدافك، و بعد ظهور الإسلام رزقك مغانم كثيرة في الحروب ساعدتك في تحقيق أهدافك الرسالية الكبرى.
و
عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام في تفسير هذه الآيات قال: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى، قال: فردا لا مثيل في المخلوقين، فآوى النّاس إليك. وَ وَجَدَكَ ضَالًّا أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك. وَ وَجَدَكَ عائِلًا، تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك» [٢].
هذه الرّواية تتحدث طبعا عن بطون الآية، و إلّا فإنّ ظاهرها هو ما ذكرناه.
و لا يتصورنّ أحد أنّ تفسير الآيات بظاهرها يحط من مكانة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو يضفي عليه صفات سلبية من قبل الباري تعالى، بل إنّها في الواقع بيان ما أغدق اللّه على نبّيه من ألطاف و إكرام و احترام، حين يتحدث المحبوب عن ألطافه بحق العاشق الواله، فإنّ حديثه هذا هو عين اللطف و المحبّة، و هو دليل على عنايته الخاصّة، و العاشق بسماعه هذه الألفاظ تسري في جسده روح جديدة، و تصفو نفسه و يغمر قلبه سكينة و هدوء.
في الآيات التالية ثلاثة أوامر تصدر إلى الرسول باعتبارها نتيجة الآيات السابقة ... و الخطاب، و إن كان متجها إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّه يشمل أيضا كل المسلمين.
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ.
[١]- «العائل» في الأصل كثير العيال، و جاءت أيضا بمعنى الفقير، و هي في الآية بهذا المعنى، و يستفاد من كلام الراغب أنّ (عال) إذا كانت أجوفا يائيا فهي بمعنى افتقر، و إن كانت أجوفا واويا فبمعنى كثر عياله. (و لا نستبعد أن يكون المعنيان متلازمين).
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٠٦.