الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - يوم يرى النّاس أعمالهم
فما فعلته الأرض إنّما كان بوحي ربّها، و هي لا تتوانى في تنفيذ أمر الرّب.
و عبارة «اوحى» إنّما هي لبيان أنّ حديث الأرض خلاف طبيعتها، و لا يتيسر ذلك سوى عن طريق الوحي الإلهي.
قيل: إنّ المقصود هو أنّ اللّه يوحي للأرض أن تخرج أثقالها.
و التّفسير الأوّل أصح و أنسب، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ.
«أشتات» جمع «شتّ»- على وزن شط- و هو المتفرق و المبعثر. أي إنّ النّاس يردون ساحة المحشر متفرقين مبعثرين. و قد يكون التفرق و التبعثر لورود أهل كلّ دين منفصلين عن الآخرين.
أو قد يكون لورود أهل كلّ نقطة من نقاط الأرض بشكل منفصل.
أو قد يكون لورود جماعة بأشكال جميلة مستبشرة، و جماعة بوجوه عبوسة مكفهرة إلى المحشر.
أو إن كلّ أمّة ترد مع إمامها و قائدها كما في قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [١].
أو أنّ يحشر المؤمنون مع المؤمنين و الكافرون مع الكافرين.
الجمع بين هذه التفاسير ممكن تماما لأنّ مفهوم الآية واسع.
«يصدر» من الصدور، و هو خروج الإبل من بركة الماء مجتمعة هائجة و عكسه الورود. و هي هنا كناية عن خروج الأقوام من القبور و ورودهم على المحشر للحساب.
و يحتمل أيضا أن يكون صدور النّاس في الآية من المحشر و التوجه نحو مستقرهم في الجنّة أو النّار.
المعنى الأوّل أكثر تناسبا مع الآيات السابقة.
[١]- الاسراء الآية ٧١.