الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - و الفجر !
المقدس (المشعر الحرام).
و تتجسد تلك العلاقة الموجودة بين الأشياء الخمس التي أقسم بها (الفجر، ليال عشر، الشفع، الوتر، الليل إذا يسر) إذا ما اعتبرناها ضمن أيّام ذي الحجّة و مراسم الحج العظيمة.
و في غير هذا فسيكون إشارة إلى مجموعة من حوادث عالم التكوين و التشريع المهمّة، و التي تبيّن جلال و عظمة الخالق سبحانه و تعالى.
ثمّ تأتي الآية التالية لتقول: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ. «الحجر» هنا بمعنى: العقل، و في الأصل بمعنى (المنع)، كأن يقال: حجر القاضي فلانا، أو كأن يطلق على الغرفة (حجرة) لأنّها محل محفوظ و يمنع دخوله من قبل الآخرين، و كذلك يقال للحضن (حجر)- على وزن فكر- لحفظه و إحاطته، و اطلق على العقل (حجر) لمنعه الإنسان عن الأعمال السيئة، كما أنّ مصطلح (العقل) هو بمعنى (المنع) أيضا، و منه (العقال) الذي به تربط أرجل البعير ليمنعه من الحركة.
و لكن ... أين جواب القسم؟
ثمّة احتمالان، هما:
الأوّل: قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ.
الثّاني: جواب القسم محذوف و تدلّ عليه الآيات التالية، التي تتحدث عن عقاب الطغاة، و التقدير: (قسما بكلّ ما قلناه لنعذبنّ الكافرين و الطغاة).