الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - التّفسير
الصعود في التكامل الإنساني توجد منحنيات نزول فظيعة، و لم لا يكون كذلك و هو الموجود المليء بالكفاءات الثرّة التي إن سخرها على طريق الصلاح يبلغ أسمى قمم الفخر و إن استعملها على طريق الفساد يخلق أكبر مفسدة، و ينزلق طبعا إلى «أسفل سافلين».
و لكن الآية التالية تقول:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.
«ممنون»: من «المن» و تعني هنا القطع أو النقص، من هنا فالأجر غير مقطوع و لا منقوص، و قيل: إنّه خال من المنّة، لكن المعنى الأوّل أنسب.
قيل: إنّ قوله: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ تعني ضعف الجسم و الذاكرة في شيخوخة الإنسان، و لكن هذا التّفسير لا ينسجم مع الاستثناء المذكور في الآية التالية، و لذلك نختار التّفسير الأوّل.
الآية التالية تخاطب هذا الإنسان الكافر بأنعم ربّه و المعرض عن دلائل المعاد و تقول له: فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ.
تركيب وجودك من جهة، و بنيان هذا العالم الواسع من جهة اخرى يؤكّدان أن هذه الحياة الخاطفة لا يمكن أن تكون الهدف النهائي من خلقتك و خلقة هذا العالم الكبير.
هذه كلّها مقدمات لعالم أوسع و أكمل، و بالتعبير القرآني، هذه «النشأة» الاولى» تنبئ عن «النشأة الاخرى»، فلم لا يتذكر الإنسان؟! وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ. [١] عالم النبات كلّ عام يجسّد مشهد الموت و البعث أمام عين الإنسان، و تطور الجنين خلقا بعد خلق، إنّما هو في كلّ خلق معاد و حياة جديدة، فكيف- مع كلّ
[١]- راجع أدلة المعاد في تفسير سورة الواقعة.