الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ضيوف إبراهيم عليه السّلام
فبناء على هذا يمكن التمسّك بظاهر الآية و أنّ إبراهيم قال هذا الكلام صراحة و إن كان الاحتمال الأوّل غير بعيد. خاصّة أنّ «الضيف» لم يردّوا على هذا الكلام، و لو كان إبراهيم قال مثل هذا الكلام صراحة، فلا بدّ أن يجيبوه.
و على كلّ حال فإنّ إبراهيم أدّى ما عليه من حقّ الضيافة فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ.
و الفعل «راغ» كما يقول الراغب في مفرداته مشتقّ من «روغ»- على وزن «شوق»- و معناه التحرّك مقرونا بخطّه خفيّة، لأنّ إبراهيم فعل «كذلك» و قام بذلك خفاء لئلّا يلتفت الضيف فلا يقبلوا بضيافته التي تستلزم نفقة كثيرة! إلّا أنّه لم هيّأ إبراهيم طعاما كثيرا؟ مع أنّ ضيفه كانوا كما يقول بعض المفسّرين «ثلاثة» و قال بعضهم: كانوا اثني عشر- و هذا أقصى ما قاله بعض المفسّرين [١]-.
فذلك لأنّ الكرماء لا يهيّؤون الطعام بمقدار الضيف فحسب، بل يهيّؤون طعاما يستوعب حتّى العمّال ليشاركوهم في الأكل، و ربّما أخذوا بنظر الإعتبار حتّى الجار و الأقارب فعلى هذا لا يعدّ مثل هذا الطعام الذي هيّأه إبراهيم إسرافا، و يلاحظ هذا المعنى في يومنا هذا عند بعض العشائر التي تعيش على طريقتها القديمة.
و «العجل» على وزن «طفل» معناه ولد البقر «و ما يراه بعضهم أنّه الخروف فلا ينسجم مع متون اللغة»! .. و هذه الكلمة مأخوذة في الأصل من العجلة، لأنّ هذا الحيوان في هذه السنّ و في هذه المرحلة يتحرّك حركة عجلى، و حين يكبر تزول عنه هذه الصفة تماما.
و «السمين» معناه المكتنز لحمه، و انتخاب مثل هذا العجل إنّما هو لإكرام الضيف و ليسع المتعلّقين و الأكلة الآخرين!
[١]- اقتباس عن روح البيان و حاشية تفسير الصافي ذيل الآيات محلّ البحث.