الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ضيوف إبراهيم عليه السّلام
و في الآية التاسعة و الستّين من سورة هود جاء و صف هذا العجل بأنّه «حنيذ» أي مشويّ، و بالرغم من أنّ الآية محلّ البحث لم تذكر شيئا عن هذا العجل، إلّا أنّه لا منافاة بين التعبيرين.
ثمّ تضيف الآية بالقول عن إبراهيم و ضيفه فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إلّا أنّه لاحظ أنّ أيديهم لا تصل إلى الطعام فتعجّب و قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ.
و كان إبراهيم يتصوّر أنّهم من الآدميين فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً لأنّه كان معروفا في ذلك العصر و في زماننا أيضا بين كثير من الناس الملتزمين بالتقاليد العرفية، أنّه متى ما أكل شخص من طعام صاحبه فلن يناله أذى منه و لا يخونه ..
و لذلك فإنّ الضيف إذا لم يأكل من طعام صاحبه، يثير الظنّ السيء بأنّه جاء لأمر محذور، و قد قيل على سبيل المثل في لغة العرب: من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك»! و «الإيجاس» مشتقّ من وجس- على وزن مكث- و معناه في الأصل الصوت الخفي و من هنا فقد أطلق الإيجاس على الإحساس الداخلي و الخفي، فكأنّ الإنسان يسمع صوتا داخله و حين يقترن الإيجاس بالخيفة يكون معناه الإحساس بالخوف.
و هنا قال له الضيف كما ورد في الآية (٧٠) من سورة هود طمأنة له ف قالُوا لا تَخَفْ.
و يضيف القرآن: وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ.
و بديهي أنّ الغلام عند ولادته لا يكون عليما، إلا أنّه من الممكن أن يكون له استعداد بحيث يكون في المستقبل عالما كبيرا ... و المراد به هنا هو ذلك المعنى!.
و هذا الغلام من هو؟ هل هو إسحاق أم إسماعيل؟! هناك أقوال بين المفسّرين و إن كان المشهور أنّه إسحاق و احتمال كونه إسماعيل- مع ملاحظة الآية (٧١) من سورة هود التي تقول فبشّرناها بإسحاق- يبدو غير صحيح، فبناء على ذلك ليس