الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - آيات اللّه و آثاره في أنفسكم
جميعا.
فحجم الأرض و بعدها عن الشمس و حركتها حول نفسها و حركتها حول الشمس و القوى الجاذبة و الدافعة التي تنتج عن حجمها و حركتها و هي متعادلة فيما بينها تماما و متناسقة فجميع هذه الأمور مجتمعة توفّر الحياة على سطح الأرض و كلّ ذلك من آيات اللّه الكبرى.
في حين أن لو تغيّرت حركة من هذه الحركات و اختلفت الخصائص أقل اختلاف، لاضطربت الموازين و تبدلّت ظروف الحياة على سطح الأرض.
فالمواد التي تتشكّل منها الأرض و المنابع التي هي فوق سطح الأرض و داخلها- المعدّة للحياة- كلّ منها آية من آيات اللّه و دلائله.
الجبال و السهول و الهضاب و الأنهار و العيون التي كلّ منها له أثره في استمرار الحياة و اتّساق ظروفها دلائل اخرى من دلائله و آياته.
مئات الآلاف من أنواع النباتات و الحشرات و الحيوانات .. أجل، مئات الآلاف كلّ منها بخصائصه و عجائبه عند مطالعة كتب الأحياء و «البايلوجيا» و كتب الجيولوجيا و التربة و علم النبات و علم الحيوان تدع الإنسان يستغرق في حيرة مذهلة!.
و في كلّ زاوية أو جانب من هذه الكرة الأرضية أسرار مثيرة قلّ أن يلتفت إليها أحد، إلّا أنّ الباحثين و العلماء كشفوا النقاب عن جزء منها و أظهروا عظمة الخالق و قدرته.
و لا بأس أن ننقل هنا جانبا من كلمات بعض العلماء المعروفين في العالم الذين لهم دراسات كثيرة في هذا الصدد: إنّه «كرسي موريسين» فلنصغ إليه قائلا:
«لقد روعي منتهى الدقّة في تنظيم العوامل الطبيعية فلو تضخّمت القشرة الخارجية للكرة الأرضية أكثر ممّا كانت عليه عشر مرّات لانعدم الأوكسجين الذي هو المادّة الأصلية للحياة، و لو أنّ أعماق البحار كانت أكثر عمقا ممّا هي