الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - و السّماء ذات الحبك
و هذا التعبير في الحقيقة إنّما هو استدلال على بطلان ادّعاء المخالفين في شأن التوحيد و المعاد و النّبي و القرآن «و إن كان اعتماد هذه الآيات في الأساس على مسألة المعاد كما تدلّ عليه القرينة في الآيات التالية»!.
و نعرف أنّه يستند دائما لكشف كذب المدّعين الكذبة سواء في المسائل القضائية أو المسائل الاخرى على تناقض كلامهم و تضادّه، فكذلك القرآن يعوّل على هذا الموضوع تماما! و في الآية التالية يبيّن القرآن علّة الانحراف عن الحقّ فيقول: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أي يؤفك عن الإيمان بالقيامة و البعث كلّ مخالف للحقّ! و إلّا فإنّ دلائل الحياة بعد الموت واضحة و جليّة! و ينبغي الالتفات إلى أنّ تعبير الآية عامّ و مغلق، و ترجمتها الحرفية هي «ليصرف عنه من هو مصروف».
لأنّ «الإفك» في الأصل يطلق على صرف الشيء، فلذا يطلق على الكذب الذي فيه تأثير انحرافي بأنّه إفك، كما يطلق على الرياح المختلفة بأنّها «المؤتفكات».
و لكن مع ملاحظة أنّ الكلام كان في الآيات المتقدّمة على المعاد و القيامة، فمن المعلوم أنّ المراد الأصلي من الانحراف و الإفك هنا هو الانحراف عن هذه العقيدة .. كما أنّه حيث كان الكلام في الآية المتقدّمة عن اختلاف كلام الكفّار و تناقضهم فيعلم أنّ المراد هنا من الآية هم أولئك المنحرفون عن الإيمان بالمعاد الذين انحرفوا عن مسير الدليل العقلي و المنطق السليم الباحث عن الحقّ! و بالطبع لا مانع أن يكون المراد من «الإفك» هنا هو الانحراف عن قبول الحقّ أيّا كان نوعه، سواء كان هذا الانحراف عن القرآن أم التوحيد أو النبوّة أو المعاد «و من هذا القبيل مسألة ولاية الأئمّة المعصومين الواردة في بعض الرّوايات» و لكن مسألة القيامة و المعاد على كلّ حال التي هي الموضوع الأصلي