الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - و السّماء ذات الحبك
أو التي تبدو على صفحة الماء أو على السحب في السماء! كما تطلق الحبك على الشعر المجعّد.
و قد تفسّر الحبك على الشعر المجعّد.
و قد تفسّر الحبك بالزينة و الجمال! كذلك تأتي بمعنى الشكل الموزون و الرتيب.
و الجذر الأصلي لها «حبك» و معناه هو الشدّ و الإحكام [١]! و يبدو أنّ جميع هذه المعاني تعود إلى معنى واحد و هي التجاعيد و التعاريج الجميلة التي تظهر على صفحات الرمل في الصحراء أو صفحات الماء أو التجاعيد في الشعر أو السحب في السماء.
و أمّا تطبيق هذا المعنى على السماء و وصفها بها وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ هو إمّا لنجومها ذات المجاميع المختلفة و صورها الفلكية «تطلق على مجموعات النجوم الثابتة التي لها شكل خاصّ بالصورة الفلكية»! و إمّا للأمواج الجميلة التي ترتسم في السحب و قد تكون جميلة إلى درجة بحيث تحدق العين فيها لفترة طويلة! أو لمجرّاتها العظيمة التي تبدو و كأنّها تجاعيد الشعر على صفحة السماء، و خاصّة صورها التي التقطت «بالتلسكوب» إذ تشبه هذه الصور التجاعيد في الشعر تماما.
فعلى هذا يكون معنى وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ أنّ القرآن يقسم بالسماء و مجراتها العظيمة التي لم تكتشفها يومئذ العيون الحادّة ببصرها و لا علم الإنسان يومئذ أيضا.
و مع ملاحظة أنّ الجمع بين المعاني المتقدّمة ممكن و لا منافاة فيه فيحتمل أن تكون هذه المعاني كلّها مجتمعة في القسم، و نقرأ في الآية (١٧) من سورة
[١]- يراجع «لسان العرب» و المفردات للراغب مادّة الحبك.