الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ادخلوا الجنّة أيّها المتّقون!
الانقلاب، و حيث أنّ فكر الإنسان أو عقله في تقلّب دائم و في حال مختلفة فقد أطلقت عليه كلمة «القلب» .. و لذلك فإنّ القرآن يعوّل على اطمئنان القلب و السكينة فيقول: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [١] كما يقول في آية اخرى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، [٢] أجل إنّما يهدّئ هذا الموجود المضطرب ذكر اللّه فحسب.
أمّا أَلْقَى السَّمْعَ فكناية عن الإصغاء و منتهى الاستماع بدقّة، و هناك تعبير في العرف يشبه هذا التعبير يقول «اذني معك» أي إنّني أصغي إليك بدقّة! و «الشهيد» يطلق على من هو حاضر القلب، أو كما يقال قلبه في المجلس و هو يتابع المسائل بدقّة!.
و هكذا فإنّ مضمون الآية بمجموعة يعني ما يلي: إنّ هناك فريقين ينتفعان بهذه المواعظ و النصيحة ... فالفريق الأوّل من يتمتّع بالذكاء و العقل .. و يستطيع بنفسه أن يحلّل المسائل بفكره! أمّا الفريق الآخر فليس بهذا المستوى، إلّا أنّه يمكن أن يلقي السمع للعلماء و يصغي لكلماتهم بحضور القلب و يعرف الحقائق عن طريق الإرشاد.
و يشبه هذا التعبير ما نقرؤه في الآية ١٠ من سورة الملك على لسان أهل النار، إذ ورد هكذا: وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ! لأنّ علائم الحقّ واضحة، فأهل التحقيق يعرفونها جيّدا .. و من لم يكن كذلك فيستطيع أن يعرفها عن طريق إرشاد المخلصين من العلماء.
فعلى هذا يجب أن يتمتّع الإنسان بعقل كاف و علم واف .. أو يتمتّع بإذن واعية [٣].
[١]- سورة الفتح، الآية ٤.
[٢]- سورة الرعد، الآية ٢٨.
[٣]- لاحظوا أنّ الآيتين عطفت الموضوعين «بأو» و هذا يدلّ على أنّ واحدا منهما على الأقل ضروري للإنسان! ..