الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - خالق السموات و الأرض قادر على إحياء الموتى
هذا من كان قادرا على إيجاد السماوات و الأرض و خلق الكواكب و المجرّات و أفلاكها جميعا، قادر على إعادة الإنسان بعد موته و أن يلبسه ثوبا جديدا من الحياة.
بعض المفسّرين ذكر في شأن نزول الآية أنّ اليهود كانوا يتصوّرون أنّ اللّه خلق السماوات و الأرض في ستّة أيّام «ستّة أيّام من أيّام الأسبوع»! ثمّ استراح في اليوم السابع «السبت» فوضع رجلا على رجل اخرى!! و هكذا فإنّهم يرون أنّ الجلوس على هذه الشاكلة غير لائق، و أنّه خاصّ باللّه، فنزلت الآية آنفة الذكر و حسمت الكلام في مثل هذه الخرافات المضحكة [١]! إلّا أنّ هذا الشأن لا يمنع من أن يتابع مسألة إمكان المعاد في الوقت الذي هو دليل على توحيد اللّه و قدرته و علمه، إذ خلق السماوات و الأرض بما فيهما من عجائب و (ملايين) الأحياء و الأسرار المذهلة و نظمها الخاصّة بحيث أنّ التفكّر في زاوية واحدة من هذا الخلق يسوقنا إلى الخالق الذي حرّكت يد قدرته هذه الكواكب و نثرت نور الحياة في كلّ مكان ليكون دليلا عليه.
و قد تكرّر موضوع خلق السماوات و الأرض في ستّة أيّام في آيات متعدّدة من القرآن [٢].
و كلمة «يوم» يراد منها الفترة الزمنية لا بمعنى أربع و عشرين ساعة أو اثنتي عشرة ساعة، كأن نقول «كان الناس يعيشون في ظلّ النّبي يوما، و سلّط عليهم بنو اميّة يوما و بنو العبّاس يوما آخر! .. إلخ».
و واضح أنّ كلمة «اليوم» في هذه التعبيرات و أمثالها يراد منها الفترة الزمانية سواء كانت سنّة أو شهرا أو جيلا .. أو آلاف السنين .. فنقول مثلا: كانت الكرة
[١]- راجع تفسير الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١١٠.
[٢]- راجع سورة الأعراف الآية ٥٤، سورة يونس الآية ٣، سورة هود الآية ٧، سورة السجدة الآية ٤، الحديد الآية ٤، الفرقان الآية ٥٩.