الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ادخلوا الجنّة أيّها المتّقون!
و كانوا يفتحون البلدان و يتسلّطون عليها، إلّا أنّهم و بسبب كفرهم و ظلمهم أهلكناهم .. فهل وجدوا منفذا و مخرجا للخلاص من الموت و العذاب الإلهي هَلْ مِنْ مَحِيصٍ؟! «القرن» و «الاقتران» في الأصل هو «القرب» أو «الاقتراب» ما بين الشيئين أو الأشياء، و يطلق لفظ «القرن» على الجماعة المتزامنة في فترة واحدة، و يجمع على «قرون» ثمّ أطلق هذا اللفظ على فترة من الزمن حيث يطلق على ثلاثين سنة أحيانا كما يطلق على مائة سنة أيضا، فإهلاك القرون معناه إهلاك الأمم السابقة.
و «البطش» معناه حمل الشيء و أخذه بالقوّة و القدرة، كما يستعمل هذا اللفظ بمعنى الفتك و الحرب.
و «نقّبوا»: فعل من مادّة نقب، و معناه الثقب في الجدار أو الجلد، غير أنّ الثقب يطلق على ما يقع في الخشب، و النقب معناه أعمّ و أوسع.
و هذه المفردة إذا استعملت كفعل كما هو في الآية فيعني ذلك الحركة و السير و شقّ الطريق، كما يعني السيطرة على البلدان و النفوذ فيها أيضا.
«المنقبة»: من المادّة ذاتها، و تطلق على الصفات البارزة في الشخص و أفعاله الكريمة التي لها تأثير و نفوذ في نفوس الآخرين، أو أنّها تشقّ له الطريق في الارتفاء و السمو! و «النقيب»: هو من يبحث عن أحوال جماعة ما و يطّلع على أخبارهم و ينفذ في أنفسهم.
و «المحيص»: كلمة مشتقّة من الحيص على زنة «الحيف»، و معناها الانحراف و العدول عن الشيء، و من هنا فقد استعملت هذه الكلمة في الفرار من المشاكل و الهزيمة عن المعركة!.
و على كلّ حال فإنّ الآية تنذر الكفّار المعاصرين للنّبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يستقرئوا تاريخ الماضين و أن ينظروا في قصصهم للاعتبار، ليروا ما صنع بهؤلاء المعاندين