الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - مصير الصالحين و الطالحين
وَ رَيْحانٌ يعني في قبره (و جنّة نعيم) يعني في الآخرة [١] [٢].
ثمّ يضيف سبحانه: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ و هم تلك الثلّة الصالحة من الرجال و النساء الذين يستلمون صحيفة أعمالهم بيدهم اليمنى كعلامة للفوز و النصر و النجاح فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ.
و بهذا الترتيب فإنّ ملائكة اللّه المختصّين بقبض الروح في لحظات الانتقال من هذه الدنيا يوصلون سلام أصحاب اليمين إلى المحتضر. كما قال تعالى في وصف أهل الجنّة و كلامهم: إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [٣].
و يوجد احتمال آخر أيضا في تفسير هذه الآية و هو أنّ السلام يكون من قبل الملائكة حين يقولون له: سلام عليك أيّها العبد الصالح، يا من هو من أصحاب اليمين، أي يكفيك من الافتخار و الوصف أن تكون في صفّ هؤلاء [٤].
و تبيّن بعض الآيات القرآنية الاخرى أيضا أنّ المؤمنين و هم في حالة الاحتضار يتلقّون سلاما من الملائكة كما في قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٥].
و على كلّ حال فإنّ تعبير (سلام) تعبير ذو معنى، سواء كان من الملائكة أو من أصحاب اليمين، فالسلام يعبّر عن الروح و الريحان و كلّ أنواع الهدوء و النعمة
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٢٨، حديث ١٠٣، ١٠٤.
[٢]- «روح» من الممكن أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره (فجزاؤه روح)، أو مبتدأ لخبر محذوف تقديره (فله روح)، و جملة (فروح و ريحان و جنّة نعيم) تكون جزاء (أمّا) و انّ الشرطية مع وجود هذا الجزاء مستغنية من الجزاء الآخر (يرجى الانتباه).
[٣]- الواقعة، ٢٦.
[٤]- و بناء على هذا فللآية تقديران، الأوّل بلحاظ أنّ (من) بيانية، و عندئذ تكون الصورة كما يلي: يقال له: سلام لك من أصحاب اليمين. أمّا الصورة الثانية فبلحاظ أنّ (من) ابتدائية فتكون بالشكل التالي: سلام لك انّك كنت من أصحاب اليمين. إلّا أنّه بملاحظة التّفسير الأوّل فإنّ له تقديرا واحدا و هو: (يقال له ...).
[٥]- النمل، ٣٢.