الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - قرناء الإنسان من الملائكة و الشياطين
هذا الإنسان حاضر لديّ: وَ قالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ فيكشف الستار عن كلّ صغيرة و كبيرة صدرت منه.
و لكن ما المراد من «قرينه»؟ للمفسّرين أقوال كثيرة، إلّا أنّ أغلبهم يرى أنّ المراد منه هو الملك الذي يرافق الإنسان في الدنيا و الذي كان مأمورا بتسجيل أعماله و ضبطها ليشهد عليه هناك في محكمة عدل اللّه.
و الآيات السابقة التي كانت تشير إلى أنّ من يرد عرصات المحشر فإنّ معه سائقا يسوقه و شهيدا يشهد عليه، تدلّ على هذا المعنى أيضا. زد على ذلك لحن الآية نفسها و الآية التي تليها تتناسبان مع هذا المعنى أيضا [فلاحظوا بدقّة].
إلّا أنّ بعض المفسّرين ذكر أنّ المراد من قرينه هو «الشيطان»، لأنّ كلمة «قرين» أطلقت في كثير من آيات القرآن على الشيطان الذي يصطحب الإنسان ...
فيكون معنى الآية على هذا التقدير هكذا: «و قال الشيطان قرين الإنسان: «إنّني أعددت هذا المجرم لجهنّم و بذلت أقصى ما في وسعي من جهد في هذا السبيل».
إلّا أنّ هذا المعنى لا أنّه لا يتناسب مع الآيات السابقة و اللاحقة فحسب، بل لا ينسجم مع تبرئة الشيطان نفسه من إغوائه الإنسان على الذنب كما تصرّح بذلك الآية الواردة بعد عدّة آيات من هذه الآية محلّ البحث.
فطبقا لهذا التّفسير للآية فإنّ الشيطان يعترف بمسؤوليته في إغواء الإنسان، و الحال أنّ الآيات المقبلة نقرأ فيها قوله: قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ فيقع التضادّ بين القولين كما تلاحظون.
و هناك تفسير ثالث و هو أبعد ممّا ذكر آنفا و لا قرينة عليه أبدا، و هو أنّ المراد من «قرينه» هو من رافق الإنسان في حياته من البشر!! ثمّ يخاطب اللّه الملكين المأمورين بتسجيل أعمال الإنسان فيقول لهما:
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ.
كلمة «عنيد» مشتقّة من العناد، و معناها التكبّر و حبّ الذات و عدم الخضوع