الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - ٣- الحركة الجوهرية
الحسين عليه السّلام بقوله لأبي ذرّ: «يا عمّاه إنّ اللّه تعالى قادر على أن يغيّر ما قد ترى. اللّه كلّ يوم في شأن، و قد منعك هؤلاء القوم دنياهم و منعتهم دينك فاسأل اللّه الصبر و النصر [١] ...
و نقرأ أيضا أنّ الإمام الحسين عليه السّلام و هو في طريقه إلى كربلاء لقي الشاعر «الفرزدق» عند (صفاح) فسأله الإمام عليه السّلام عن خبر الناس خلفه- إشارة إلى أهل العراق- فقال: الخبير سألت، قلوب الناس معك، و سيوفهم مع بني أميّة، و القضاء ينزل من السماء و اللّه يفعل ما يشاء.
فقال الإمام الحسين عليه السّلام: (صدقت للّه الأمر يفعل ما يشاء و كلّ يوم ربّنا في شأن) [٢].
و كلّ ذلك يرينا أنّ هذه الآية هي الآية باعثة للأمل في نفوس المؤمنين.
و ثمّة قصّة اخرى في هذا الصدد حيث ذكروا أنّ أحد الأمراء سأل وزيره عن تفسير هذه الآية، إلّا أنّ الوزير أعلن عن عدم علمه بها و طلب مهلة ليوم غد، و رجع إلى البيت محزونا، و كان لديه غلام أسود ذو علم و معرفة، فسأله عمّا به، فحدّث غلامه بالقصّة، فأجابه: إذا ذهبت إلى الأمير فأخبره إذا كان يرغب في معرفة تفسير هذه الآية فأنا مستعدّ لذلك ... فطلبه الأمير و سأله، فأجابه الغلام:
يا أمير، شأنه يولج الليل في النهار، و يولج النهار في الليل، و يخرج الحيّ من الميّت، و يخرج الميّت من الحيّ، و يشفي سقيما، و يسقم سليما، و يبتلي معافى، و يعافي مبتلى، و يعزّ ذليلا، و يذلّ عزيزا، و يفقر غنيّا، و يغني فقيرا ..
فقال الأمير: «فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك» ثمّ أكرمه و أنعمه [٣].
٣- الحركة الجوهرية
[١]- الغدير، ج ٨، ص ٣٠١.
[٢]- الكامل لابن الأثير، ج ٤، ص ٤٠.
[٣]- تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦٣٣٧.