الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - كلّ شيء هالك إلّا وجهه
ذلك. ممّا يستلزم تحذيرا إلهيّا للإنسان، بأنّ هذه الدنيا ليست المستقّر، فالحذر من التعلّق بها، و لا بدّ من الاستفادة من هذه النعم في طاعة اللّه .. إنّ هذا التنبيه و التذكير بالرحيل عن هذه الدنيا هو نعمة عظيمة.
الضمير في (عليها) يرجع إلى الأرض التي ورد ذكرها في الآيات السابقة، بالإضافة إلى القرائن الاخرى الموجودة، لذا فهو واضح.
كما أنّ المقصود مَنْ عَلَيْها هم الجنّ و الإنس مع العلم أنّ بعض المفسّرين احتملوا أنّ الحيوانات و الكائنات الحيّة جميعا مشمولة بهذا المعنى.
و بما أنّ كلمة (من) تستعمل غالبا للعاقل، لذا فالمعنى الأوّل هو الأنسب.
صحيح أنّ مسألة الفناء لا تنحصر بالإنس و الجنّ فقط، و لا تختّص بالكائنات الموجودة على الأرض فحسب، حيث يصرّح القرآن الكريم بأنّ أهل السماء و الأرض جميعا يفنون، و ذلك في قوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، [١] و لكن لمّا كان الحديث يدور حول أهل الأرض، لذا فهم المقصودون.
و يضيف في الآية اللاحقة قوله سبحانه: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ.
«وجه» معناه اللغوي معروف و هو القسم الأمامي للشيء بحيث يواجهه الإنسان في الطرف المقابل، و استعمالها بخصوص لفظ الجلالة يقصد به (الذات المقدّسة).
فسّر البعض وَجْهُ رَبِّكَ بمعنى الصفات الإلهية المقدّسة، التي عن طريقها تنزل نعم و بركات اللّه على الإنسان كالرحمة و المغفرة و العمل و القدرة.
و يحتمل أن يكون المقصود هي الأعمال التي تنجز من أجل اللّه، و بناء على هذا فالجميع يفنى، و الشيء الباقي هي الأعمال التي تنجز بإخلاص و لرضى اللّه
[١]- القصص، ٨٨.