الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - هل أنتم أفضل من الأقوام السابقة؟!
الزُّبُرِ [١].
فما الفرق بينكم و بين قوم فرعون و قوم نوح و لوط و ثمود؟ فكما أنّ أولئك الأقوام قد عذّبوا بالطوفان تارة و الزلازل و الصواعق اخرى، اقتصاصا منهم للكفر و الظلم و الطغيان و العصيان الذي كانوا عليه ... فما المانع أن يصيبكم العذاب و يكون مصيركم نفس المصير ... فهل أنتم أفضل منهم؟ و هل أنّ كفركم و عنادكم أخفّ حدة؟ و كيف ترون أنّكم مصونون من وقوع العذاب الإلهي؟ أ ألقي إليكم كتاب من السماء يعطيكم هذا الأمان؟
و من الطبيعي أنّ مثل هذه الادّعاءات ادّعاءات كاذبة لا يقوم عليها أي دليل أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [٢].
«جمع» بمعنى مجموع، و المقصود هنا هي الجماعة التي لها هدف و قدرة على إنجاز عمل، و التعبير هنا ب (منتصر) تأكيد على هذا المعنى لأنّه من مادّة (انتصار) بمعنى الانتقام و الغلبة.
و الجدير بالذكر هنا أنّ الآية السابقة كانت بصورة خطاب، أمّا في الآية مورد البحث و الآيات اللاحقة، فإنّ الحديث عن الكفّار بلغة الغائب، و هو نوع من أنواع التحقير، أي أنّهم غير مؤهّلين للخطاب الإلهي المباشر.
و على كلّ حال، فإنّ ادّعاءهم بالقوّة و القدرة ادّعاء فارغ و قول هراء، لأنّ الأقوام السابقة من أمثال قوم عاد و ثمود و آل فرعون و أضرابهم كانوا أكثر قوّة و سطوة، و مع ذلك فلم تغن عنهم قوّتهم شيئا حينما واجهوا العذاب، و كانوا من الضعف كالقشّة اليابسة تتقاذفها الأمواج من كلّ مكان، فكيف بمن هو أقل عددا و أضعف حيلة و قوّة و منعة؟
[١]- الضمير في «كفّاركم» يرجع في الظاهر (المشركي العرب) بقرينة الجملة أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ.
[٢]- بالرغم من أنّ (نحن) ضمير جمع فانّ خبرها (جميع) قد جاء مفردا، و كذلك منتصر و التي جاءت خبرا بعد خبر أو صفة ل (جميع)، و السبب في ذلك فإنّ لفظ (جميع) و إن كانت مفردة إلّا أنّ المعنى (جمع).